الشيخ الطوسي
412
التبيان في تفسير القرآن
سيكون " ( 1 ) فان ( لا ) و ( السين ) عوض من الثقيلة . ووجه قراءة نافع انه قد جاء في الدعاء ولفظه لفظ الخبر ، وقد يجئ في الشعر وإن لم يفصل بين ( ان ) وبين ما يدخل عليها من الفعل ، فعلى قول نافع ( لعنة الله ) رفع بالابتداء و ( غضب ) فعل ماض ، واسم الله رفع بفعله . ومعنى الآية ان من قذف محصنة حرة مسلمة بفاحشة من الزنا ، ولم يأت بأربعة شهداء جلد ثمانين . ومن رمى زوجته بالزنا تلاعنا . والملاعنة أن يبدأ الرجل فيحلف اربع مرات بالله الذي لا إله إلا هو انه صادق فيما رماها به ، ويحتاج ان يقول أشهد بالله أني صادق ، لان شهادته أربع مرات تقوم مقام أربعة شهود في دفع الحد عنه ، ثم يشهد الخامسة ان لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به . ( وإذا جحدت المرأة ذلك شهدت أربع شهادات بالله انه لمن الكاذبين فيما رماها به و ) ( 2 ) تشهد الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . ثم يفرق بينهما ، ولا يجتمعان أبدا ، كما فرق رسول الله صلى الله عليه وآله بين هلال بن أمية وزوجته . وقضى أن الولد لها ، ولا يدعى لأب ، ولا ترمى هي ، ولا يرمى ولدها . وقال ابن عباس : متى لم تحلف وجمت ، وإن لم يكن دخل بها جلدت الحد ، ولم ترجم إذا لم تلتعن ، وعند أصحابنا : انه لا لعان بينهما ما لم يدخل بها ، فمتى رماها قبل الدخول وجب عليه حد القاذف ، ولا لعان بينهما . وفرقة اللعان تحصل عندنا بتمام اللعان من غير حكم الحاكم ، وتمام اللعان إنما يكون إذا تلاعن الرجل والمرأة معا . وقال قوم : تحصل بلعان الزوج الفرقة . وقال أهل العراق : لا تقع الفرقة إلا بتفريق الحاكم بينهما . ومتى رجمت عند النكول ورثها الزوج ، لان زناها لا يوجب التفرقة بينهما . ولو جلدت - إذا لم يكن دخل بها - فهما على الزوجية . وذلك يدل على أن الفرقة إنما تقع
--> ( 1 ) سورة 73 المزمل آية 20 ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة